الشيخ عبد الكريم الحائري

25

درر الفوائد ( طبع جديد )

الجاهل وحاشيته وحكومته الجائرة ، كلّ ذلك من أجل هدم ما بناه الشيخ وإضعافه . وكان الشيخ واثقا بأنّه هو المقصود ، وانّ تلك الاستفزازات تستهدف شخصه ، فقد كانوا يستفزّونه بين الآونة والأخرى لعلهم يجدون ذريعة يحتجون بها عليه ، ليواجه المصير المرسوم ، في وقت لا تتوفر فيه إمكانيات المواجهة والتصدي لكنّه كان يقظا على ذلك وغير غافل عنه . وفي ذلك الوقت ، وتلك الظروف السوداء قاوم هذا العالم المخلص ديكتاتوريّة الملك وإباحيته ، ووقف في وجهه مجنّدا كلّ إمكانياته وقابلياته ، موطنا نفسه للعظام ، ومضحّيا في سبيل دعوته بكل ما يملك . ولم تفتّ في عضده أو توهّن من عزمه أو تسرّب اليأس والقنوط إلى نفسه كلّ تلك المحاولات اللئيمة ، والمساعي الخبيثة التي بذلها سماسرة السوء وزبانية الشرّ ، وأعداء الدّين والخير والفضيلة ، وهكذا بقي يقاوم كلّ ما يعترض طريقه من عقبات وعراقيل ، حتّى كلّل سعيه بالنجاح وانتصر ، وباء خصومه بالصفقة الخاسرة ، وعادوا يجرّون أذيال الفشل " وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ " " 1 " . أجل ؛ في هذه الظروف كان الحائري يعمل على توسيع دائرة الحوزة العلميّة في قم ونشر الدعوة ودعم هيكل الدّين وإشادة مجد الإسلام بتنفيذ أحكامه وتطبيق نظامه . وهكذا نمت البذرة الصالحة في تلك التربة الطيّبة ، واتسعت الحوزة العلميّة اتساعا غير منتظر . وما مضت السنوات والأعوام حتّى ازدهرت الحياة الدينيّة والثقافيّة ، وتعدّدت الهيئات العلميّة . وإذا بالكيان الذي شادته البطولات الخارقة والهمم العالية ، ضخما جبارا يضاهي الثريّا رفعة وشموخا . كان " قدّس سرّه " كثير البرّ بالطلّاب والعلماء ، شديد العطف عليهم والعناية بهم ، ويرعى الصغير والكبير . وبالرغم من تعيينه لموزّعي الرواتب وتوكيله للثقات من أصحابه وتلامذته للقيام باللوازم والاستفسار عن النواقص ، مع ذلك كان يتولّى بعض الأمور بشخصه ويباشرها بنفسه . وكان أعدّ لهم كلّ شيء قد يحتاجون إليه ، حتّى أنّه

--> ( 1 ) - سورة فصّلت : الآية 16 .